ابو القاسم عبد الكريم القشيري
419
لطائف الإشارات
ويقال في الكاف تعريف بكونه مع أوليائه ، وتخويف بخفيّ مكره في بلائه . ويقال في الكاف إشارة إلى كتابته الرحمة على نفسه قبل كتابة الملائكة الزّلّة على عباده . والهاء تشير إلى هدايته المؤمنين إلى عرفانه ، وتعريف خواصه باستحقاق جلال سلطانه ، وماله من الحق بحكم إحسانه . والياء إشارة إلى يسر نعمه بعد عسر محنه . وإلى يده المبسوطة بالرحمة للمؤمنين من عباده . والعين تشير إلى علمه بأحوال عبده في سرّه وجهره ، وقلّه وكثره ، وحاله ومآله ، وقدر طاقته وحق فاقته . وفي الصاد إلى أنه الصادق في وعده . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ] ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) تخصيصه إياه بإجابته في سؤال ولده ، وما أراد أن يتصل بأعقابه من تخصيص القربة له ولجميع أهله . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ] إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) وإنما ذلك لئلا يطّلع أحد على سرّ حاله فأخفى نداءه عن الأجانب وقد أمكنه أن يخفيه عن نفسه بالتعامي عن شهود محاسنه ، والاعتقاد بالسّوء في نفسه ، ثم أخفى سرّه عن الخلق لئلا يقع لأحد إشراف على حاله ، ولئلا يشمت بمقالته أعداؤه . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ] قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) أي لقيت بضعفي عن خدمتك ما لا أحبّه ؛ فطعنت في السنّ ، ولا قوة بعد المشيب ؛ فهب لي ولدا ينوب عنى في عبادتك . قوله جل ذكره : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . أي إني أسألك واثقا بإجابتك ؛ لعلمي بأنى لا أشقى بدعائك فإنّك تحبّ أن تسأل .